حين تجف العيونُ من كُثر التحديق.. ويكِلّ العقل من الالتفات والبحث.. وحين يضيق الأفق عن خرم الإبرة..
وتمتد كل تلك الصحاري والرمال وتَتّسِع ..، تَتّسِع لِتَسَع العالم كله في تلك العين الثكلى…
لا بد أن يظهر السرابُ حينها .. سرابٌ في كلِّ مرحلة .. سرابٌ ويتمنَّع؟!!.. ما أن يكاد يصله ذلك الذاهل حتى يبتعد بخفة ورشاقة ..
ليذهب إلى مرمى البصر مرة أخرى.. حيث المزيد من الجهد .. والعناء..
وكل مرحلة تعد بسراب آخر.. وهكذا دواليك ..
حتى يصِلَ إلى بر الأمان وذلك الأمل مازال رفيقَ الرحلة وأنيسَ الوحدة .. وحافزاً على مزيد من الخطى والتقدم..
كنتُ أحاول تصويرَ غموض المرحلةِ التي نعيشُها .. ومفتاحَ الأمل الذي غاب في بطن الحوت .. تحت أطنان المياه.. في قاع المحيط.. و ذلك الظلامُ الدامس الخالي الوفاضِ والضياء، خلا تلك النجوم على بعد كل تلك السنوات الضوئية..
و زِد على ذلك ما تشاء من الغموض .. والقتامة .. أو إن راق لك فأضِئ الصورة لا يهم .. ولكن هَيْهات أن تقتربَ النجوم .. أو أن يجودَ الحوتُ بالمفتاح..
استَحضرتُ قصة سيدنا إبراهيم إذ كان بحقيقةِ فطرته يبحث عن الإله المستحق للعبودية.. – وربما كان يريد أن يخاطب في قومه نقاء الفطرة، رغمَ معرفته هو بحقيقة الإله حسب تفاسير أخرى- قال تعالى "فلما جَنّ عليهِ الليل رأى كوكباً. قال هذا ربي فلما أَفَلَ قال لا أحب الآفلين . فلما رَأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكوننّ من القوم الضالين. فلما رأى الشمسَ بازغةً قال هذا ربي هذا أكبر. فلما أفلت قال يا قوم إني بريئ مما تشركون".. إلى آخر الآيات.
في ظِل ظروفٍ كهذه .. يظهر علينا ذلك الكوكبُ الدرّي و ربما القمر بل و الشمس ..- في غياب المبدأ الحقيقي الصلب.. والصورة الواضحة للغاية والهدف - حتى يغطي نورها الخافت - إزاء نور الحق الساطع - على عقول تلك الصحاري التي كلت تستجدي الماء والسراب
بصراحة وباختصار كيف يمكن لنا أن نختار القدوة في قصعةٍ تداعى عليها الأمم .. قصعة لا تحير فعلا ولا قولا حتى..
وهل من يركِّز عليهم الإعلام ومن يعلو شأنهم هم بالضرورة يستحقون ذلك الهيلمان وتلك الهالة التي تحيطهم..
وهل إن عزّ عليّ المثال في الفترة التي أعيشها .. يكون من المنطق أن آتي بكل من حرّك قلما أو هزّ شع
المزيد